ابن عبد البر
191
التمهيد
وأنها ليست كالطلاق الذي للرجل أن يوقعه حيث أحب وهذا ما لا خلاف فيه وكذلك لا يختلفون أن اللعان لا يكون إلا في المسجد الذي تجمع فيه الجمعة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين المتلاعنين المذكورين في المسجد ذكر ذلك ابن مسعود وغيره في حديث اللعان ( 1 ) وقد ذكرنا حديث ابن مسعود وغيره في باب نافع عن ابن عمر من كتابنا هذا واستحب جماعة من أهل العلم أن يكون اللعان في الجامع بعد العصر وفي أي وقت كان في المسجد الجامع أجزأ عندهم وفيه دليل على أن للعالم أن يؤخر الجواب إذا لم يحضره ورجاه فيما بعد وفيه أن القرآن لم ينزل جملة واحدة إلى الأرض وإنما كان ينزل به جبريل عليه السلام سورة سورة وآية آية على حسب حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إليه وأما نزول القرآن إلى سماء الدنيا فنزل كله جملة واحدة على ما روي عن ابن عباس وغيره ( 2 ) في تفسير قول الله عز وجل * ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) * 3 قالوا ليلة القدر ونزل فيها القرآن جملة ( واحدة ) إلى السماء الدنيا وفيه أن المتلاعنين يتلاعنان بحضرة الحاكم خليفة كان أو غيره وفي قوله